توصية لسياسة عامة مقترحة: فصل الوظائف التشريعية عن التنفيذية

ثمة نقطة تستحق التأكيد عليها أيضاً، وهي أن فصل وظائف السلطات التنفيذية والتشريعية أمرٌ ضروري من المنظور الإداري، حيث يفترض أن تكون لمؤسسات السلطتين خصائص تنظيمية مختلفة. حيث يضع “إطارُ القيم المتنافسة”، وهو نموذج تستخدمه العديد من المنظمات لتنفيذ استراتيجيات الأعمال والتغيير، المنظماتِ في أرباع ذات خصائص مميزة تنافس بعضها للهيمنة على ثقافة المنظمة وهي – التحكم، والتنافس، والإبداع، والتعاون. ويحدد كل رُبْعٍ من هذه الأرباع بناء على خصائصه الخاصة به كنوع الثقافة، والقائد، والقيم الدافعة، والفعالية. فعلى سبيل المثال، يعتمد ربع “التحكم” على ثقافة التسلسل الهرمي، ونوع قائدها هو في الغالب منظِّم مدفوع بالكفاءة، ويستخدم عمليات قادرة على ضمان الكفاءة والفعالية. ومن ناحية أخرى، يقوم ربع “الإبداع” على ثقافة مرنة بدون هرم وظيفي، ونوع قائدها هو في الغالب صاحب رؤية (رائد أعمال) مدفوع بالابتكار (سهل التغيير)، ويبقى في حالة تغير مستمر لضمان الفعالية.

من المفترض أن يكون لدى المؤسسات البيروقراطية والتشريعية مزيج مختلط من هذه الأرباع لأنها تؤثر على كل منظمة معاً، ولكن في الغالب يكون هناك ربعٌ واحد فقط هو المسيطر. يفترض الإطار خريطة رباعية لكل وظيفة داخل المؤسسة، والتي قد تبدو نظرياً مثل قطعة ألماس يشير ذيلها إلى اتجاه الربع المسيطر على المنظمة. على سبيل المثال، في حين أن وظيفة الإنتاج تميل إلى أن يكون لها خريطة يسيطر عليها ربع التحكم، فإن الخريطة الرباعية الخاصة بتطوير المنتج يهيمن عليها رُبْع الإبداع؛ أما خريطة المبيعات والتسويق فيسيطر عليها ربع المنافسة؛ وتلك المخصصة للموارد البشرية يسيطر عليها ربع التعاون. (انظر الشكل 5)[1]. وفي النهاية، من المفترض أن الوظيفة التي تولّد أكبر قيمة للمؤسسة تهيمن خريطتها الرباعية على الخريطة العامة للمؤسسة.

الشكل 5: خارطة وظيفة الإنتاج

وفي حالة المؤسسات البيروقراطية السعودية اليوم، من المفترض أن تكون الخريطة الرباعية الطبيعية للمنظمة مسيطر عليها من قبل ربع التحكم لضمان تنفيذ مستدام وفعال للسياسة. ومع ذلك، فيبدو أن الدور التشريعي للمؤسسات، الذي تحركه روح المبادرة (الابتكار) والتغيير المستمر، يسحب الخريطة الرباعية بالاتجاه المعاكس نحو الربع الإبداعي. وهذا يؤكد الحاجة إلى إدخال تغييرات واضحة تؤثر على الأداء البيروقراطي والآثار المترتبة على ذلك، كما سبق مناقشته. وكما تم التأكيد عليه في هذه الورقة، فقد يكون فصل السلطات التنفيذية والتشريعية أمرًا حيويًا للحفاظ على الفصل بين المهام وتجنب مثل هذه المآزق للإدارة في المستقبل.


[1]         كيم إس. كاميرون، جف دي<راف، روبيرت إي. كوين، وآنجن في, تاكور: “قيادة القيم التنافسية: إنشاء القيمة في المؤسسة (تشيلتنهام، المملكة المتحدة: إدوارد إلجر، 2006).

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: