مساهمة العامل السعودي والعامل الغير سعودي في الإنتاجية الكلية في سوق العمل السعودي

تعمل الحكومة السعودية على حل مشكلة البطالة  وتحسين نسبة التوظيف بين افراد المجتمع السعودي من رجال ونساء لتحقيق رؤية المملكة الطموحة، ومن هذا المنطلق تستهدف هذه الدراسة  سوق العمل السعودي والتحقق من نمو الإنتاجية الكلية ( الكفاءة الإنتاجية) لعنصري العمل ورأس المال البشري، ومدى مساهمة العامل السعودي والعامل الغير سعودي في الإنتاجية الكلية وكذلك دراسة الفرق في المساهمة بين العامل السعودي والغير سعودي في الإنتاجية، وأي منها يساهم بشكل أكبر ولماذا وماهي الحلول التي توصي بها الدراسة.

الدراسة أعتمدت بشكل كبير على الدراسة القياسية وذلك بحساب معدل نمو الإنتاجية الكلية وتأثير كل من العامل السعودي والغير سعودي على الإنتاجية في الفترة الممتدة من 1990 حتى 2016م،  ومن ثم دراسة العلاقة بين االعامل السعودي والغير سعودي، أي هل العلاقة تكاملية أو إستبدالية في التأثير على الإنتاجية الكلية، بمعنى هل العامل الغير سعودي مكمل للعامل السعودي في زيادة الإنتاجية كما في الدول المتقدمة أو أن العلاقة بينهما علاقة تزاحم أي إذا زاد تأثير العامل الغير سعودي على الإنتاجية يقل تأثير العامل السعودي.

نتائج هذه الدراسة توصلت إلى أن معدل نمو الإنتاجية الكلية مازال منخفضا مقارنة بالدول المتقدمة وأن تأثير كل من العامل السعودي والغير سعودي على الإنتاجية إيجابي بشكل عام مع إنخفاضه مقارنة بدول مثل المانيا والصين وماليزيا، ولكن هذه الدراسة وجدت أن تأثير العامل الغير سعودي على الإنتاجية أكثر من تأثير العامل السعودي على المدى الطويل، ولكن العلاقة بين العامل السعودي والعامل الاجنبي علاقة إستبدالية في الاجل الطويل وهذه النتيجة تدعم النتيجة المتوقعة من أن وجود العامل غير السعودي يؤدي إلى إضعاف تأثير العامل السعودي على الإنتاجية في السوق السعودي وهذه النتيجة جاءت نتيجة وجود العدد الهائل من العمالة الغير سعودية والذي بلغ على سبيل المثال في عام 2016 حوالي 11 مليون  وهي تشكل قوة عمل بينما 20 مليون من السعوديين يشكل 39% منهم اطفال وايضا نسبة أخرى تشكل المتقاعدين ولم يبقى إلا نسبة قليلة هي التي تعمل في القطاعات الخدمية والإنتاجية، وايضاً سيطرت العمال الغير سعوديين على قطاعات هامة في الاقتصاد وهي القطاعات الإنتاجية، وهذه النتيجة الإيجابية من مساهمة العامل الغير سعودي يبدو انها بسبب كثرة العدد وسيطرتها على القطاعات الهامه في السوق السعودي وليس بسبب مهارتهم، وإنخفاض تأثير العامل السعودي بسبب عمله في القطاعات الخدمية رغم ما يملكه من مهارة أكبر من مهارة العامل الغير سعودي.

هذه الدراسة خرجت بعدد من التوصيات لتخفيض معدل البطالة بين السعوديين وزيادة إنتاجية العامل السعودي مقارنة بالعامل غير السعودي. من هذه التوصيات (1) زيادة مساهمة العامل السعودي وذلك بوضع حد ادنى للاجور في القطاعات الحساسة لجذب الايدي العاملة السعودية وزيادة الرسوم على العامل الغير سعودي لتقليص الفجوة بين اجر العامل السعودي والغير سعودي (2) عدم استقدام العامل الذي لايملك مؤهل علمي (مهارة) ويشرف على ذلك شركة توفر من يملك هذه المؤهلات والتحقق من ذلك عن طريق وزارة الموارد البشرية على سبيل المثال (3) يقتصر العمل في قطاع التجزئة على السعوديين فقط وتوضع ضوابط فتح المحلات بحيث لايكون هناك تزاحم في عدد المحلات وتدعم في نفس الوقت الجمعيات التعاونية (4) إعداد وتأهيل السعوديين للعمل في المجالات المختلفة لإحلالهم بدل العامل الغير سعودي (5) لايمنع أن يعمل الغير سعودي في الصناعات التي تكون موادها الاولية في المملكة العربية السعودية كصناعة التمور والمنسوجات لانه سيكون هناك قيمة إضافية لها وتصدر للخارج وتكون منافسة لإنخفاض تكاليفها كون من يعمل فيها غير سعودي.


اضغط هنا للإطلاع على الورقة البحثية الكاملة باللغة الإنجليزية

نُشر بواسطة د. عبدالله القريني

عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد وكيل عمادة القبول والتسجيل لشؤون الخريجين

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: