مؤشرات إنتاجية القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية

ملخص الورقة

يتجه النموذج الاقتصادي في المملكة اليوم نحو الاستدامة والتنوع ليكون أكثر تناغما مع تحقيق رؤية المملكة 2030، وتكتسب الإنتاجية أهمية خاصة كون أن الارتقاء بها يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه مسيرة التنمية الاقتصادية في المملكة على مستويي الاقتصاد الكلي والجزئي. فعلى مستوى الأداء الاقتصادي الكلي، يُعد تدني معدلات الإنتاجية إحدى الأسباب الرئيسة المفسرة لتراجع معدلات النمو الاقتصادي، أما على مستوى الاقتصاد الجزئي فتعتبر الإنتاجية من العناصر الأساسية التي تقوم عليها المنافسة الدولية، لذا يعد الارتقاء بمعدلات الإنتاجية أحد المكونات الأساسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي وأيضا في تعزيز القدرات التنافسية للمؤسسات والشركات الوطنية.
لذلك هناك حقيقة لابد من إدراكها واستيعابها، هي أن النشاط الاقتصادي يتغير وفق التغير في مستويات الإنتاجية، وهذا يعني أنه عندما يتم طرح أي مبادرات من شأنها تعزيز تلك المستويات وتفعيلها، فإن ذلك سيكون له أثر في النشاط الاقتصادي، وهنا تكمن أهمية الإنتاجية في القطاع الخاص تحديدا والدور المنوط به من أجل تحقيق رؤية المملكة 2030 ، وعليه انطلقت فكرة هذه الورقة التي تعد محاولة لطرح تفسير علمي ومنطقي يسهم في قياس مؤشرات الإنتاجية لدى القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية، أي: ما مقدار التغير في الإنتاج الكلي نتيجة إضافة وحدة واحدة من عناصر الإنتاج.
وقد أظهرت نتائج هذه الدراسة وجود علاقة موجبة بين الناتج المحلي الحقيقي للقطاع الخاص من جهة، وبين عدد العاملين ورأس المال في القطاع الخاص من جهة أخرى، حيث إن زيادة عدد العاملين في القطاع الخاص سيؤدي لزيادة الناتج المحلي الحقيقي للقطاع الخاص ولكن بنسبة أقل. ويعزى انخفاض مستويات الإنتاجية الحدية مقارنة بالدول المتقدمة إلى تركيبة سوق العمل في القطاع الخاص، حيث تستحوذ العمالة الأجنبية على النصيب الأوفر من فرص العمل علاوة على افتقارها للتدريب والتأهيل في الغالب، وأيضا لتدني تكلفة استقدام العمالة الأجنبية خلال فترة الدراسة وانخفاض أجورها، مما فاقم أعدادها مقارنة بحجم الإنتاج، وأظهرت النتائج وجود علاقة موجبة ومعنوية إحصائيا بين الناتج المحلي الحقيقي للقطاع الخاص من جهة ورأس المال في القطاع الخاص من جهة أخرى ، حيث أن ارتفاع رأس المال يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الحقيقي للقطاع الخاص ولكن بنسبة أقل. ويعزى ذلك إلى انخفاض الكفاءة في توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة، وخاصة في قطاعات الصناعة، وتقنية المعلومات، والسياحة، وصناعة الأدوية، والتدوير، وغيرها من القطاعات القادرة على دفع عجلة التنمية، ورفع مستوى التنافسية والإنتاجية في القطاع الخاص.
فكل ما سبق أسهم في انخفاض مستويات الإنتاجية في القطاع الخاص، مما يستوجب تحديث هياكل الإنتاج والتشغيل، وتفعيل آلية الحوافز والتدريب، وتطوير التقنيات الإنتاجية، واستغلال الطاقات المتاحة، والتحول نحو اقتصاد معرفي يسهم في زيادة مستويات الإنتاجية.

جهات الاتصال بالمعدين: أحمد البكر، ساره الفريح− إدارة الأبحاث الاقتصادية، مؤسسة النقد العربي السعودي، صندوق بريد 2992 الرياض 11169

اضغط هنا لتحميل نسخة من الورقة البحثية من موقع مؤسسة النقد العربي السعودي

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: